الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي

63

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان

وقال تعالى في موضع آخر : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ « 1 » . وقد أشار تعالى بقوله : قَوْلَ الَّذِينَ . . . إلى أخره - إلى من سبقهم ، من الوثنيين الذين يعتقدون هذا الإعتقاد ، أو إلى المشركين الذين يزعمون أن الملائكة بنات الله ، أو إلى اليهود ؛ لأنهم أقدم منهم . ولعل هذه المقالة كانت فاشية فيهم ثم انقطعت أو أنها مقالة جماعة منهم فنسبت إلى الجميع كما هي عادة العرب في نسبة ما يفعله البعض إلى الكل . وعلى أيِّ حال فلا عبرة بإنكارهم أصل هذه المقالة بعد أن حكى ذلك عنهم أصدق القائلين . ومعنى قوله تعالى : ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ « 2 » انه قول فارغ لا يعضده برهان من العقل ، فما هو إلا لفظ يفوهون به . معنى الأب والإِبن في التوراة والإنجيل هذا ويظهر من نصوص التوراة والإنجيل أنهم كانوا يسمون المؤمن الصالح ابن الله ، والمؤمنين أبناء الله . ففي إنجيل لوقا ( لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات ) « 3 » . وقال المسيح : ( إني ذاهب إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ) « 4 » . وقد يطلق الأب على الموجد ، والخالق ، والمرشد ، والمنعم ، والمولى ، ويقولون لهذه الأبوة أبوة النعمة .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 30 . ( 2 ) سورة التوبة : 30 . ( 3 ) إنجيل متى 5 : 45 . ( 4 ) إنجيل يوحنا 20 : 17 .